الطريق الثالث – بكري المدني

دوشة حوار جبريل -!

* عندما فشل موعدي الأول لإجراء حوار مع رئيس حركة العدل والمساواة وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الدكتور جبريل ابراهيم بقناة الهلال الفتية بسبب (تتريس)الطرق واغلاق شبكة الإنترنت أصر الدكتور جبريل على إرسال موفد من قبله على (موتر)لإبلاغنا اعتذاره مع تأكيده تنفيذ الوعد في أقرب وقت وهو ما قد كان بعد أيام !

* قبل حوار جبريل ابراهيم ضاع علي موعدين مع اثنين من رموز السياسة والسيادة في بلادنا وبدون أي أسباب ظاهرة مانعة ولم يبديا اي إعتذار سابق أو لاحق عن اللقاء وهذه الإشارات مهمة عندنا لتقييم المسؤول ومدى مسؤوليته ودرجة التزامه بالوقت ووفائه بالوعد والدكتور جبريل بين قليل من المسؤولين الملتزمين بالوعد و بالعهد وهذه درجة مهمة من الأمانة مع النفس والآخرين

* عند اللقاء بالدكتور جبريل ابراهيم لم اخش ان يؤثر تأييدي المسبق والمستمر له في الشأن السياسي على عملي وقد جلست أمام الرجل على كرسي المهنة وكل من جادلني وجالدته على مواقع التواصل الاجتماعي من بعد لم أجد عنده ما يشير الى غير ذلك سواء السفسطة بالحديث عن لغة الجسد أو وضع العلم الى جوار الدكتور !

* صحيح قد تكون هناك بعض الأسئلة المفترضة في أذهان البعض قد سقطت سهوا او لضيق الوقت لحوار أردت له شمول الأحداث والأشخاص في ساعة واحدة ولكن يقيني ان العناونين الرئيسة على الأقل في الملفات التى تلي الدكتور جبريل ابراهيم قد طرحت في ذلك اللقاء من الكهرباء وحتى التسريبات المنسوبة إليه وحوله

* أكثر ما لفت انتباهي محاولة البعص تفسير كلمة (دوشة )التى وصف بها الدكتور جبريل رفض البعض رفع الدعم عن كهرباء الزراعة في الشمال وتوظيفهم هذه الكلمة في الحملة الكبيرة في مواجهة الدكتور وحقيقة لم أحس في الكلمة أي سخرية او استبطان سوء وإلا ما رددتها من بعده وانا ابن الشمال (سكنتو قلبي على ابن الجنوب ضميت ضلوعي)!

* ان رفع الدعم عن السلع والخدمات سياسة اقتصادية عالمية ولم تعد هناك دولا كثيرة تدعم السلع والخدمات خاصة الدول النامية والتى تنصرف فيها الحكومات لإنجاز مشاريع التنمية والبني التحتية ولقد حاول النظام السابق ان يخرج من هذه السياسة الاقتصادية المشوهة في سبتمبر العام 2013وحدث ما حدث وقد ترتب على عدم خروجه الكامل الحدث الأكبر له في أبريل 2019 وعليه فإن رفع الدعم سياسة لازمة سواء ان سقط نظام او استمر آخر مع البمبان!

* صحيح ان رفع الدعم يحتاج الى تدابير والى معالجات مصاحبة خاصة للشرائح الضعيفة ولأصحاب المشاريع الإنتاجية العاملة بالطاقة الكهربائية وهذا ما يجب ان يناقش فيه الدكتور جبريل ابراهيم وزملائه في الحكومة الغائبة والقادمة ولقد اجتهدت في الحوار المذكور ان اجادله بالأحوال وهو يرد بالأرقام ولكن الحوار من المفترض ان يتصل ويكتمل بالجميع وان قدرت الحكومة التراجع عن قرار رفع الدعم عن كهرباء الزراعة بالشمال يجب أن تجد صيغة مماثلة لدعم مزارعي الوسط والشرق والغرب ايضا بذات القيمة حتى تبسط العدالة والمساواة بين الناس

*ان الحديث عن تخصيص دعم كهرباء الزراعة بالشمال لكون الكهرباء منتجة بالشمال حديث يفضح واقع الحال فلقد ظلت منطقة الإنتاج تحديدا أي المناصير والتى اغرقها إنشاء سد مروي محرومة من كهرباء السد للسكن والزراعة معا ولم يصلها أي شيء من المشاريع المصاحبة ولا شيء من ريع إنتاج الكهرباء حتى ولو بدفع تعويضات الإغراق والتى مضى عليها ما يقارب الخمسة عشر عام وهي حقوق وليست مطالب في الوقت الذي امتدت فيه كهرباء ومشاريع وفوائد السد من حلفا وحتى كادوقلي ومن البورت وحتى الفولة عدا المناصير والتى هي تحت السد !

* ان الحديث عن المظالم مبحث كبير يجب أن يفتح بشفافية وبلا حساسية ودون اتهام غير مسنود بحقائق على استهداف للشمال من الدكتور جبريل ابراهيم أو غيره من قادة الحركات المسلحة المستوزرين اليوم وذلك لأن الشمال كله قبل تنفذ هؤلاء القادة لم يكن واحدا في المزايا والعطايا والاتهام باستهداف الشمال من قبل قادة الحركات غير مسنود بحقائق ولا وقائع على الأرض ولقد رأينا كيف ان قادة الحركات قد تسابقوا لزيارة الشمال عند وصولهم الخرطوم بعد توقيع سلام جوبا فكانت أول زيارة لمناوي لمدينة شندي ووصل في يوم واحد الدكتور الهادي إدريس والدكتور جبريل ابراهيم والسيد الطاهر حجر الى طيبة الخواض وعاد الدكتور الهادي إدريس لزيارة الشمال مرة أخرى حتى اقصاه ومرة أخرى زار جبريل منطقة كدباس وكل ذلك قبل ان تطأ قدم أي منهم دارفور بعد العودة فأي استهداف هنا وكيف هو ؟!

* ان بعض الأصوات التى تتحدث عن استهداف للشمال تتحدث بغير علم وبعضها معادل لا موضوعي لبعض الأصوات المحسوبة على دارفور والتي تحمل كل كوارث السودان للشمال ولكننا قطعا لا نريد لهذه الأصوات ان تعود وان تسود لا في الشمال ولا في دارفور ولا في السودان كله ولا شيء يبددها سواء الحوار والشفافية والموضوعية فالناس -هنا وهناك -أعداء ما جهلوا!

السابق

السابق

*هيثم محمود يكتب:*

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *