شـــــــوكة حـــــــوت *عبدالرؤوف جبال* ياسرمحمدمحمود البشر

شـــــــوكة حـــــــوت
*عبدالرؤوف جبال*
ياسرمحمدمحمود البشر

*عندما يقذف الله فى جوف عبده سر من الأسرار فإن الحياة تكون عنده مجرد محطة من المحطات فى مسيرة الحياة التى يجب أن يتوقف عندها المرء ويترك فيها أثرا طيبا وذكرى جميلة ومعانى جليلة ولا سيما إذا كان هذا السر مغسول بماء التواضع وعزة النفس ولذلك تكون الحياة عندهم مجرد رحلة مستوعبة بتقلباتها بالرغم من حراكها المستمر والمستمد من تجارب قيم ومقامات الأيام القلائل فى حياة المرء وهنا لابد أن أخص بالذكر حامل لواء التواضع العقيد معاش عبدالرؤوف محمد أدم جبال الذى رضع من ثدى الأم الرؤوم مدينة أبوحجار وأصبح فارس لا يشق له غبار ورجل له بين الرجال مكانة وعلم فوق رأسه نار*.

*تخرج عبدالرؤوف جبال فى الكلية الحربية الدفعة ٢٩ وتخصص فى هندسة الرادرات ووصل حتى رتبة العقيد مهندس ثم أحيل للمعاش وترشح فى دائرة أبوحجار الكبرى فى إنتخابات ١٩٨٦ عن حزب الأمة منافسا للسيد الطاهر الخليفة عبدالله ولم يحالفه الحظ فى الفوز بالدائرة لكنه فاز وإنتصر فى دائرة الشرف والأخلاق عندما قام بزيارة منافسه وقدم له التهنئة بالفوز عليه ولا يخفى على أحد أن عبدالرؤوف جبال أنصاري قح وحزب أمة وظل وفيا لطائفة الأنصار وحزب الأمة ولا سيما بعد ان هاجر للعمل بالمملكة العربية السعودية وظل ملتزما لم يغير ولم يبدل تبديلا*.

*وعقب عودته من المملكة العربية السعودية إستقر به المقام بالخرطوم وأصبح يمثل عمود فقرى لأبناء مدينة أبوحجار بولاية الخرطوم لكنه ظل وفيا لمسقط راسه مدينة ابوحجار لا ينقطع عن زيارتها الى جانب أنه يمارس فيها نشاطه الزراعى ولذلك تجده فى كل المناسبات يشكل حضورا أنيقا مزدانا بالتواضع ولين الجانب المتشرب من حكمة آل جبال ولعبدالرؤوف جبال مدرسة خاصة فى المؤانسة والحكى الجميل وهو قمة من قمم الجمال الإنسانى فهو رجل لا تمل مؤانسته وتطمع فى الجلوس معه والسماع إليه لأنه يمثل ذاكرة تاريخية عظيمة ومعين يمكن أن تنهل منه الأجيال وعندما تجالسه تشعر بأن للحياة جوانب خفية جزء منها فى مستودع عبدالرؤوف جبال*.

*بالأمس إمتدت يد المنون له وترجل الفارس جبال عن صهوة جواد الحياة الدنيا فمثلما عاش فى هدؤ أيضا رحل فى هدؤ وصمت وسمت جميل وبرحيله تكون الإنسانية قد فقدت إنسان جميل وروح طيبة رحل عبدالرؤوف جبال الى جوار من لم يظلم عنده أحدا أبدا وترك دموع فى المآقى وحزن فى القلوب ولوعة على هذا الفراق الموجع لله درك يا عبدالرؤوف أنت تغادر الحياة الدنيا وأنت عفيف اليد واللسان تتمثل فيك البراءة الحقة واليقين الصادق والإيمان الحق وعلى مثل عبدالرؤوف جبال فلتبكى البواكى*.

نـــــــــــــص شـــــــوكــة

*هاتفنى قبل موته بأقل من أربعة وعشرين ساعة يطمئن على صحة إبنى حمزة وأصر على زيارته بمستشفى الزيتونة إلا أننى طمأنته على صحته ووعدته أن نسجل له زيارة أنا حمزة بعد تماثله للشفاء لكن الموت كان أسرع ولله فى خلقه شؤون*.

ربــــــــــع شـــــــوكـة

*اللهم يا الله إن عبدك عبدالرؤوف جبال قد نزل به وأنت اعلم وارحم به منا اللهم أرحمه وأغفر له وأدخله فسيح جناتك وشفع فيه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وأنت قادر على ذلك يا رب العالمين*.

 

yassir.mahmoud71@gmail

السابق

ختام دورة القانون الدولي الإنساني بقطاعات كردفان

السابق

اجازة مشروع قانون مفوضية المهاجرين السودانيين لسنة ٢٠٢٢م*

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *