هذا ما حدث / محمد قسم السيد / يكتب رحلة الوصول إلى الجوع

هذا ما حدث

محمد قسم السيد ….. يكتب

رحلة الوصول إلى الجوع

السؤال الذى يفرض نفسه بقوة ،ما هى سياسات الحكومة الداعمة للإنتاج الزراعى، لتحقيق شعار الأمن الغذائى وتحقيق الاكتفاء الذاتى ،و ما هى التدابير التى وضعتها الحكومة ،للتعامل مع إفرازات الحرب الروسية على أوكرانيا ،وأزمة الغذاء ؟ السؤال اعلاه ،يبدو سهل الاجابة، من قبيل إجابات المسؤولين الاستهلاكية و الفضفاضة، اما على مستوى واقع معاش الناس وأمنهم الغذائي ،لا سياسات ولا تدبير ولا يحزنون ، دعونا نستعرض نماذج الاخبار التى تحدثت عن ازمة شراء القمح من المزارعين ،والتى تكشف بوضوح حجم التقاعس الحكومي تجاه الانتاج و الانتاجية . فى العاشر من مايو هدد محافظ مشروع الجزيرة ، باللجوء إلى مجلس السيادة في حال عدم استلام البنك الزراعي للقمح خلال يومين، وقال (نحن الآن في ورطة بسبب عدم استلام القمح من المنتجين) فى 14 مايو(كشف مسؤول رفيع عن فشل اجتماع التأم في مكتب رئيس مجلس السيادة ،ضم وزير المالية ومحافظ بنك السودان ومحافظ مشروع الجزيرة ، في إقناع المالية والمركزي بتمويل شراء القمح لتمويل الموسم الزراعي). وحتى تكتمل الصورة وبالعودة الى الوراء قليلا ، فى التاسع من مارس الماضى ،كشف ممثل البنك الزراعي خلال الحديث الأسبوعي، الذي استضاف وزير الزراعة والمشاريع المروية والبنك الزراعي،عن عدم امتلاك البنك مخزوناً إستراتيجياً من القمح، وقال إن البنك لا يملك ولا جوالاً واحداً) المزارعين في مشروع الجزيرة، دعوا وزارة المالية للإيفاء بوعودها، بشراء المنتج المحلي ،ليس بالسعر الذي أعلنته وإنما بالذي وعد نائب رئيس مجلس السيادة به المنتجين ،وهو 55 ألف جنيه للجوال وليس 43 ألفاً) حسنا ، المتابع يلاحظ ان ازمة القمح، بدأت منذ عمليات التحضير و التمويل ،و صولا لمرحلة الحصاد و الشراء وتحديد السعر التأشيرى، والرفض الواسع للمزارعين ،انتهاء برفض وزارة المالية للشراء ،علما بان البنك الزراعى ،ليس لديه ولا جوال واحد من القمح، مع تعرض عدد كبير للمزارعين للخسائر و الديون ، و المتوقع هروبهم من زراعة القمح فى الموسم القادم ، نتيجة لتعامل الدولة مع الانتاج و المنتجين ،فى ظروف اقتصادية عالمية فى غاية السوء ، من ما ورد يمكن ان تستشف سياسات الدولة تجاه قطاع الزراعة ،وعلى تلك الخلفية ،يمكن ان تتصور ما يترتيب على تهاون الدولة فى التعامل مع الانتاج الزراعى بشكل عام ومحصول القمح بشكل خاص ،وتأثير ذلك على الامن الغذائى المحلى، ثم اخر مستجدات ازمة القمح إقرار البنك الزراعي بعجزه عن استلام القمح بالسعر المعلن من قبل وزارة المالية ،والمحدد ٤٣ الف جنيه ، لانه  ليس لديه الطاقة الكافية لتحمل اي خسائر للفرق الكبير، بين السوق السوداء والمالية. ثم من يا ترى ، من ذلك الذى يقودنا بثبات نحو الجوع ؟

السابق

السيادي:مستشفي بشائر اضافة حقيقية للخدمات الصحية:

السابق

هذا ما حدث محمد قسم السيد ….. يكتب رحلة الوصول إلى الجوع

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.