صدى الواقع

 

محمد مصطفى الزاكي

لا تقامروا بقضايا المواطن في كازينوهاتكم السياسية

الحقيقة المجردة تقول، أن ثورة ديسمبر المجيدة التي إنتصرت في أبريل، قام بها الشعب..وكل الشعب بلا إستثناء بكل مدن وأقاليم السودان،و لم تقم بها نخبة خرطومية، ولا فئة حزبية أو نقابية ولا فرسان الساعة الحادية عشر الذين نهضوا من نومهم على إيقاعات مارشات الجيش وخطفوا أعلام الثورة وصاروا يزايدون بالثورية ؛..تمثلت دوافعها في: غلاء المعيشة، وإرتفاع الأسعار، والظلم والتسلط والإقصاء ،وتفشي الفساد والمحسوبية، وانعدام حرية التعبير، ولم تكن تقاسم السلطة والثروة بين الأحزاب ضمن تلك الدوافع؛.. كانت الشعارات تطالب بفك كل قيود الظلم والقهر والتسلط وتحقيق (حرية) التعبير، وإيقاف كل أشكال الحروب وخطاب الكراهية والعنصرية وتحقيق (سلام) شامل، واجتثاث غابات الظلم والمحسوبية والفساد والإقصاء من جذورها وتتحقق (عدالة) ناجزة تنتصر للمظلوم وتقهر الظالم.
قطعاً كان للعسكريون دورهم الأكبر في تعجيل إنتصار صوت الشارع على النظام، بتدخلهم المباشر في إقناع البشير بالإنحناء لعاصفة الثورة والقبول بالأمر الواقع والتنحي، ليتسلم المجلس العسكري وقتها السلطة، ويعود لاحقاً يسلمها لحكومة كان المفترض لها أن تكون إنتقالية من التكنوقراط، إلا أن الأحزاب تسللت الى صفوف الثوار لتفسد الثورة؛ تسلّطت وسيطرت على الفترة الإنتقالية لتقلب شعارات الثورة إلى الضد، بعد أن قيدت الحريات بمزيد من السلاسل،وأججت نيران الكراهية والعنصرية والطبقية والحزبية فقتلت بذرة السلام، ومكّنت الظلم والمحسوبية والفساد وصلت مرحلة يستغل فيها المسؤول الأول عن المؤسسات العدلية، نفوذه لتعديل مجرى العدالة لصالح أجندته الشخصية.
وعندما فشلت الأحزاب في تحقيق الغاية من الثورة عاد المجلس العسكري وسحب منها مفاتيح السلطة، وكما قال عنهم الدكتور منصور خالد: أن ظاهرة إستيلاء،الجيوش على الحكم، ترتبط بظاهرة إنهيار أنظمة الحكم المدني عندما تعوزها الإصابة في التدبير، وينقصها السداد في التفكير، مما يجعل منها أنظمة سهلة التقويض إذا هي لا تملك خيراً يرجى أو شراً يتقى.
المجلس العسكري أعاد الحصان أمام العربة، يبدو ذلك من خلال الإجراءات التي تلت قرارات رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لكن الأحزاب تصرّ على المضي في الطريق الخاطيء، حتى تنتصر لنفسها وتحافظ على مكاسب السلطة ومكاسب منتسبيها الذاتية، ولا يهم ما يصيب الشعب من جوع وخوف وتشريد.
أقرب ما يناسب هذه الحالة هي تلك المقولة التي ذكرها الرئيس الأمريكي الأسبق ابراهام لينكولن في إحدى خطاباته حين قال: (عندما ينتزع الراعي عنزاً من بين براثن ذئب ، تعتبره العنز بطلا ، أما الذئاب فتعتبره ديكتاتوراً).
خيراً فعل والي ولاية وسط دارفور المكلف سعد آدم أبكر بإعادة تعيين الدكتور مدثر آدم أحمد مديراً عاماً على وزارة الصحة، وهو شاب عرفته المدينة بدماثة الخلق ونظافة اليد واللسان، سبق له أن تولى ذات المهام خلال فترة بين عامي ٢٠١٨-٢٠٢٠م،
تمكن خلالها من إنجاز ما عجز عنه كل وزراء الصحة الذين تعاقبوا على الوزارة، ويكفيه أنه تمكن من زيادة عدد أطباء الولاية من (٢٠)طبيب لكل مستشفيات الولاية الى (٥٦)طبيب والإخصائيون من (٤) كان محصور عملهم في مستشفى زالنجي إلى (١٨) إختصاصي تم توزيع بعضهم لمستفيات المحليات، إضافة لإنجازات إدارية أخرى يصعب حصرها في هذه المساحة.
مانخشاه أن يظهر أعداء النجاح ليعترضوا طريق الرجل، حتى يفتعلون له مشكلات جانبية، يكبلون بها يديه،ويشغلونه بها عن الجادة، وهنا يتطلب من الوالي وكل الأجهزة الرسمية وكل من يهمهم مصلحة مواطن الولاية، الوقوف صداً منيعاً أمام أصحاب الأجندة هؤلاء، الذين يستثمرون في قضايا وخدمات المواطنين، يستغلونها أوراقاً للتقامر والربح في كازينوهات السياسة، لأن الواقع لا يستحمل اللعب بأوراق الصحة للكسب السياسي.

السابق

🔘 *حسن فضل المولى يكتب* :

السابق

الطريق الثالث  … وكلاء حمدوك !! …. بكري المدني 3 ديسمبر، 2021

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *