شــــــوكة حــــــوت *الـــفــّــــجــًـــة*

ياسرمحمدمحمود البشر

*الفٌجّة فى العامية السودانية هى عافية تدب فى جسد المريض الذى ساءت حالته الصحية وفقد أهله الأمل فى حياته وأصبح الأطباء يطلقون علية حالة متأخرة وهو الى الموت أقرب منها للحياة وعندما تظهر هذه العافية على مثل هذا المريض نجده يطلب بعض الطعام أو شراب محدد وتكون الإستجابة سريعة جدا من مرافقيه ظنا منهم أنه بدأ فى التعافى ومن ثم يتفقد أحوال الناس وتعود إليه الذاكرة وفجأة تتدهور صحته وبعدها يكون فى عداد الموتى وهذه المساحة من العافية اللحظية تعرف بفجة الموت التى تسبق خراج الروح*.

*ولحظة الفجة تصاحبها بعض الأحيان قرارات كبيرة من المرحوم منها الإعتذار لكل من إغترف ذنبا فى حقهم وطلب العفو والإعتراف بالعثرات والهفوات والندم على التقصير الذى وقع منه فى حياته والندم على عدم محاسبة بعض أفراد الأسرة الذين خانوا أمانة التكليف فى بعض المهام مما يجعل المرافقين يشعرون بالعطف والشفقة تجاه المريض وهو فى لحظات تجلى وصدق مع النفس وهو فى خاتمة حياته وآخر لحظات له فى مشهد الحياة وما أصعب لحظة الفجة وما أروع لحظة الإعترافات الأخيرة المصحوبة بالإعتذار للجميع ثم الترجل عن المشهد مع العلم أن الحياة لا تتوقف بقدر ما إنها ستسير رغم كل الأشياء وهنا يتمنى المرحوم لو أنه كان على مسافة واحدة من الجميع طوال فترة حياته*.

*وتختلف وجهات النظر بين مرافقى المريض لحظة الفجة فمنهم من يفكر فى مقابلة الطبيب لتقييم حالة المريض ومنهم من يفكر فى أخد قسط من الراحة بعد سهر وعناء طويل جراء مرافقته للمريض ومنهم من يفكر فى تغيير ملابسه وقبل أن تكتمل دوائر الأمنيات هذه فإذا بالمريض يغادر صهوة جواد الحياة الدنيا مما يستدعى الجميع بأن يفكروا فى شئ واحد وهو إكمال إجراءات إستخراج شهادة الوفاة وحمل المتوفى الى بيته لمواراته الثرى وهنا يتم الإتصال على أقربائه ومعارفه وبعدها ينتشر الخبر فى القرى والمدن ومن ثم يتم تحديد مكان وزمان الدفن وإذا حدثت الوفاة بعد صلاة المغرب مثلا فإن الصلاة على الميت تكون عقب صلاة العشاء فى أقرب مسجد لمحل إقامة المرحوم*.

*ومنذ لحظة حدوث الوفاة ينشغل الجميع فى مواراة الميت الثرى لأن إكرام الميت دفنه ومن ثم يتم الإعداد لتلقى التعازى والإتفاق على عميد للأسرة إذا كان الميت هو عميد الأسرة وكبيرها وموته لا يوقف عجلة الحياة بأى حال من الأحوال وتحتاج الأيام الأولى من موت عميد الأسرة الى فترة إنتقالية تحتاج الى تريبب الأوضاع والأشياء داخل كيان الأسرة المكلومة حتى تعود الأمور الى نصابها فقد تكون الأمور قد تدهورت فى فترة مرض المرحوم مما إنعكس بدوره على مجمل حياة الأسرة الكبيرة فى الوقت الذى لا يستطيع فيه أحد أن يوكل أحد أفراد الأسرة لتسيير دفة الأمور حتى ولو فقد الناس الأمل فى شفائه*.

نــــــــص شــــــوكة

*وهنا يكون للجيران دور فى المشاركة فى صناعة المشهد والقرار فنجد الجيران يتسابقون لتقديم خبز الطعام وربما يأتى الجار الإخر وهو يحمل رسالة تعزية لأنه لا يملك شيئا لكنه قد يحمل فكرة أو وعد من أحد معارفه قد يساهم فى الوقوف الى جانب أهل المرحوم بعد وفاته ويقدم لهم المساعدات ويمكن أن يعفى الديون المتراكمة على المرحوم التى إقترضها من أجل إنشاء مشاريع تنموية تخدم مصالح الإسرة إلا أنها تعرضت للسرقة من بعض النافذين من أبناء وبنات البيت الذين لا يعترفون بدور رب البيت والمشرف على المشروعات*.

ربــــــــع شـــــوكــة

*سينتهى العزاء بإنتهاء مراسم الدفن*.

السابق

الطريق الثالث – بكري المدني

السابق

ضغوط أمريكية على السودان لتطبيع العلاقات بصورة كاملة مع إسرائيل

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *