جنوب كردفان.. محركات الصراع 2

كش ملك
مليح يعقوب حماد
شهدنا مؤتمرا استثنائيا عقدته الحركه الشعبيه شمال بمدينه جوبا نصبت فيه اللواء تلفون كوكو ابوجلحه رئيسا لها خلفا لعبد العزيز الحلو تاركه الباب مفتوحا لكثير من التسائلات المشروعه بسيناريوهاتها المحتمله و ملقيه بظلالها الضو علي المشهد السياسي في جنوب كردفان بالتاثير سلبا او ايجابا علي مسار العمليه السلميه بعد ظهور تلفون ومجموعته كلاعبين جدد يرون انهم الوريث الشرعي لمشروع السودان الجديد و فور اعلانهم ذلك لاح شبح الانقسام وبرز الشد والجذب و النفور والتضاد و رغما عن مكانه الرجلين وتاريخهما المشترك الا انهما وصلا الي مفترق طرق بخصومه مفتوحه يصعب التكهن بنتائجها او معرفه ايهما احق بقياده النوبه في المرحله القادمه وقد توقع المحللين حدوث انقسامات داخل الحركه ولكن اتت الرياح بما لا تشتهي السفن رغم نشوب صراعات داميه بين تيرا وطورو تم احتوائها في مهدها قبل ان يتناثر شظاها في الجوار و لا ندري من يسعي لتحريك الساكن كما لا نعلم شيئا عن مدي فعاليه خطوات تلفون هل هي رغوه صابون ام سحابه صيف ام صبنه خريف تعقبها سيول جارفه ام هدوءا يسبق العاصفه عموما سننتظر لنري الجديد فلا مستحيل تحت الشمس في ظل المطابخ السياسيه النتنه التي تبعث بروائحها الكريهه لتعكر صفو الشارع فخصوم الامس قد يصبحو اصدقاء اليوم و كل شئ وارد طالما انه لم ياتي من فراغ وما يثير الريبه والشك مشاركه سلفا بلحمه وعضمه في عمليه التنصيب وقد عهدناه صديقا صادقا مقربا من الحلو راعيا لحركته و محتضنا لقواتها منذ باكوره تمردها في مطلع الثمانيات حيث لم تعلن فك ارتباطها بامها الجنوبيه لوجود مصالح مشتركه ظاهره للعيان لا يختلف حولها اثنان عززها تحالفهما ضد مشار بالاضافه الي تحالفاتهم السابقه و التي كللت بانفصال الجنوبيين بعد ان وصفو مشاركه النوبه معهم بالنفير فهل سيتعظ الحلو ام ستنحرف الزاويه ليعيد التاريخ انتاج نفسه عبر بوابه تلفون ام انها مجرد لعبه شطرنج و تبديل كراسي في محاوله لاعاده ترتيب البيت الداخلي عن طريق الاطاحه بالملك مع بقاء جنوده علي حالهم دون المساس بامنهم ولا نستبعد نشوب صراع المصالح و الذي ترتفع وتيرته كلما اقتربنا من الموعد ( قسمه الكيكه) فيسعي فلان لعزل علان ويسعي هذا لترقيه ذاك ثم تزكيه شخوص علي حساب اخرين لا لشئ سواه فقط لانهم من خارج السلاله وليسو من الاشراف اولاد البيت بل حتي غير مسجلين في كشوفات الشعوب الاصيله وقد سمعنا اصوات نشاذ تطالب بطرد الحلو من رئاسه الحركه باعتباره مسلاتي علي حد وصفهم وقد يذهبوا لابعد من ذلك حتي يضعونه في خانه البقاره اولاد جنيد عندما نعتوهم بالوافدين وعرب اوربا ممثلي الجلابه والدوله الاسلاميه حيث تفننوا في شيطنتهم وبرعوا في تجريمهم حتي سلبوهم حق المواطنه في بعض مناطق الولايه وهم في الاصل سكان اصيلين واصحاب ارض ومصلحه وتاريخ وثقافه وتراث ولغه وهويه مشتركه تجعلهم جزء لا يتجزا من منظومه الشعوب الاصيله ولكن تلك واحده من الاشكاليات التي تشكك في قوميه الحركه او نزاهه طرحها لذا لا نستبعد تعرضها لعمليه فطام نوعيه من قبل امها الجنوبيه التي قد تجد نفسها محاصره بجمله من الضغوط الدوليه تطالبها بعدم التعامل مع اي جهه تسعي لافشال التحول المدني في السودان فتعنت الحلو واسهابه في المراوغه قد يخلق منه خميره عكننه تعجل باطاحته من رئاسه الحركه من ثم تقليص اعبائه التي يتحمل فاتورتها شعب الجنوب حتي يتفرغ لبناء علاقات طيبه مع جاره السودان الذي قد اصبح يحظي بقبولا دوليا منقطع النظير فلم يعد نظام الحكم فيه شموليا ولم يعد توجهه اسلاميا عروبيا مع انتفاء الاسباب التي دفعت النوبه لحمل السلاح بوصفها من اهم مبادئ الثوره والدليل علي ذلك انخراط حركات التحرر في عمليه السلام دون مزايده او مغالطه حتي العلمانيه التي يطالب بها الحلو صارت هما يداعب الدولتين فلا يوجد مبرر لاحتضان التمرد بعد ان التمسنا توافقا سياسيا مشتركا يستدعي ضروره التعاون حفاظا علي مستقبل شعبيهما فينبغي علي عبد العزيز الحلو مراجعه تلك المتغيرات ثم التفكير بجديه من خارج حلبه الصراع طالما انه لا يعلم شيئا عن ما يدور في الخفاء فقد يكون تلفون بمثابه الورقه الرابحه التي قد تقصم ظهره اوتعجل من توقيعه او تتسبب في عذله من منصبه ان لم يسعي لمراجعه مطالبه قبل ان يجد نفسه خارج التغطيه خاصه وان هنالك قطاعات عريضه من النوبه ترفض دخول العلمانيه عبر بوابتهم وبالنظر الي الواقع ميدانيا نجد ان الحلو في وضعيه عسكريه افضل مما كان عليه بعد ان استولي مجانيا علي بعض اراضي الحكومه ومع امتلاكه للجنود والسلاح يصعب اختراقه بالساهل واي محاولات انقلابيه ضده ستكون عواقبها وخيمه فقد نشهد موجات من الهجره والنزوح وقد يختلط الحابل بالنابل فتتبخر احلام المواطنين وانطلاقا من هذه الزاويه يري كثير من المحللين ان عمليه تنصيب تلفون عباره عن طبخه سياسيه مقدمه له علي طبق من ذهب بغرض تعويضه هو ومن فاتهم القطار بمسار جديد يضمهم مع بقيه مفصولي الحركه وقدامي محاربيها خاصه مناهضي العلمانيه بعد ان تقطعت بهم السبل وضاقت بهم بلاد الغربه وذلك لن يتاتي دون ان يلعبوا ضاغطين حتي يحصلو علي مرادهم الذي يغنيهم عن مزاحمه الحلو او التدخل في شئونه ويادار مادخلك شر وبهذه الكيفيه سيحصل النوبه علي فرص اضافيه اسوه بدارفور التي فاوضت باكثر من حركه و حصلت علي نسب افضل في السلطه والموارد والوظائف الخ ومن الملاحظ ان مؤتمر الحركه الاستثنائي قد احدث عصفا ذهنيا داخل مكونات الاقليم و التي تري انها مظلومه و تقبع خارج المعادله خاصه قبائل البقاره وقد شرعت في دراسه ما يجري من حولها لتحديد موقفها من الرجلين ولكن من الاحري لهم اتخاذ وضعيه الحياد الي ان تنجلي الرؤيه او يمكنهم البحث عن خيارات بديله تعزز من فرص ثقتهم في النفس عوضا عن التابعيه غير المقننه لان نتائجها معروفه و لاننا اطلعنا علي اعلان مجموعه تلفون السياسي ولم نري فيه شيئا جديدا سوي تحامله الشديد علي عرب اوربا حيث اتهمهم بالسعي للسيطره علي الموارد في كل من دارفور وتشاد والنيجر وخلافها مما يؤكد بانه والحلو وجهان لعمله واحده وقد سبقهما في ذلك الراحل يوسف كوه عندما صرح في اول تسجيل صوتي انه ضد الاسلام والعروبه و يجب ان نتوقع فشل الحكومه في الوصول لاتفاق مع الحلو اذا اصر علي مطالبه كما يجب ان لا نستبعد عودتها اضطراريا لسياسه الانقاذ فرق تسد رغم خطورتها السابقه في انتاج اعدادا مهوله من الاحزاب والحركات المسلحه والتي قد تتحول بدورها الي احزاب مناطقيه يصعب هزيمتها ديمقراطيا في عقر دارها ان لم يتم تغذيه الجماهير بافكار جديده قادره علي جذب الشارع ليلتف حول قيم ومبادي الثوره خاصه حق المواطنه الذي اصبح من اخطر المحركات الخفيه التي تؤرق معظم المواطنين في بؤر النزاع خاصه في اقليمي دارفور وجنوب كردفان

السابق

مطار الخرطوم يستقبل طائرة مساعدات لمتضرري الفيضانات

السابق

لجنة الفيضان: استقرار منسوب النيل في جميع الاحباس

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *