الطريق الثالث – بكري المدني

السودان والبرهان

على الرغم من النصوص الكثيرة التى تصور دور المجلس السيادي بالأقرب للتشريفي والراعي للفترة الانتقالية وحكومتها التنفيذية إلا ان رئيسه الجنرال عبدالفتاح البرهان ما فتيء يقف مواقفا كبيرة و خطيرة لا تبدو انها ليست من مهام مجلسه فقط ولكنها ليست من مهام كامل حكومة الفترة الانتقالية بشقيها العسكري والمدنى !

بحذاء عسكري(بوت)ثقيل و(قاش)مكروب للآخر يقتحم الجنرال البرهان مواقع خطرة منفذا مهمة بتصرف خاص كمن يلقى حجرا على بركة ماء ساكنة ويجلس من بعد ينظر للدوائر وهي تكبر وتتباعد حتى تتلاشى ويبقى الحجر فى قاع البركة

اول موقف كبير وخطير فاجأ به الفريق اول البرهان الجميع في وقت واحد كان سفره غير المعلن إلى عنتبي ولقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو حيث كانت الخطوة الأولى على طريق التطبيع بين الخرطوم وتل أبيب والتى كسرت الموقف التاريخي للسودان تجاه إسرائيل وتجاوزت الكثير من اللغط الذي كان يدور همسا وجهرا حول هذا الأمر

من الخرطوم أمضى الفريق اول البرهان اتفاق جوبا للسلام والذي أعاد السودان كله لمنصة التأسيس الجديدة من خلال اعادة هيكلة الدولة السودانية ونقل ثقل مركز السلطة فيها والأكبر من ذلك الموافقة على إعادة تركيب القوات المسلحة السودانية (الجيش) بتشكيلة جديدة وعقيدة جديدة

بينما كانت الخرطوم تغلي بالأحداث التى تهدد السلطة الانتقالية والأوضاع تراوح مكانها المأزوم والبلاد على ما تبدو في أضعف حالاتها فاجأ الفريق اول البرهان الجميع أيضا بإرسال الجيش لتحرير الفشقة وظهر أكثر من مرة في الجبهة الشرقية واستعاد اراضي كانت محتلة لأكثر من عقدين من الزمان في وقت حذر فيه الكثيرون من مغبة مواجهة إثيوبيا عسكريا

الخطوة الجديدة وربما ليست الأخيرة كانت في توقيع رئيس المجلس السيادي مع رئيس الحركة الشعبية -قطاع الشمال على إعلان مباديء فصل لأول مرة بشكل صريح وواضح ومباشر ما بين الدولة والدين في السودان وهي (الحجرة)التى غرقت فيها كل المفاوضات والاتفاقيات السابقة

ان الجرأة في مواقف الفريق اول عبدالفتاح البرهان لا تكمن في كونها تخالف مواقف المعارضين لحكومة الفترة الانتقالية ولا مواقفهم التاريخية التى خالفها بمواقفه وإنما مخالفته بالكثير منها لشركاء في حكومة الثورة نفسها مثل قضايا التطبيع مع إسرائيل وعلاقة الدين بالدولة الى المواجهة العسكرية مع إثيوبيا في هذا التوقيت !

أخيرا -السؤال المقلق وبناء على ما أقدم عليه الفريق اول البرهان من مهام كبيرة وخطيرة هل تمر هذى المواقف بسلام ام ان السودان مقدر له ارتدادات تهدد مستقبله بسببها حتى ان لم تفلح في إعادته إلى مرحلة ما قبل البرهان ؟!

السابق

أعلن العمل على انجاحها.. البرهان يبحث مع بن سلمان مبادرة “السعودية الخضراء”

السابق

شــــــــوكــة حـــــــــوت_(الجـِـبـِـــة أم شـــــوك)

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *