د. حمدوك و الهجرة للريف


هل اطلع رئيس الوزراء على تصريح وزير الري؟

د. إبراهيم الصديق على
(1)
دعا رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك إلى الهجرة للريف لتعظيم الإنتاج والإنتاجية، وتوسل لذلك بروح التغيير والثورة، جاء ذلك في مخاطبة مؤتمر الزراعة (الإثنين ٢٢ مارس ٢٠٢١م)، وتلك دعوة راشدة، فهل هذا توجه حكومي وخطة جديدة؟..
ومناط السؤال إزالة الإلتباس لتصريحين آخرين لوزيرين في حكومة د. حمدوك (وزيرا الزراعة والري)، وفى ذات اليوم ويتقاطعان كلياً مع هذه الدعوة.
واولهما تصريح وزير الري بروف ياسر عباس في مؤتمر (تثمين المياه) دعا فيه لزيادة رسوم ري المشاريع الزراعية، وقال إن المعدل العالمي للرسوم (٥-١٠٪)، ومع حضور خبراء من مؤسسات دولية وأممية، فإن هذه التصريحات ستكون جزء من مقترحاتهم ومطالبهم وربما ضمن حزمة مطالب البنك الدولي.
والتصريح الثاني للسيد عادل حربي وزير الزراعة، دعا فيه لتحرير إستيراد مدخلات الزراعة..
وهكذا يتم إحكام الضغط على الزراعة من جانبي الداخل بالرسوم والجباية ومن الخارج بإرتفاع أسعار المدخلات الإنتاجية.. فهل تم القضاء على دعوة د. حمدوك قبل أن تصل المستهدفين؟ أم أن الدعوة لم تكن ضمن حزمة رؤية متماسكة ومتفق عليه؟
(2)
لم يكن ذلك كل شيء، ففي ذات صحف الخرطوم، وكما أوردت الغراء (الصيحة)، فإن الرعاة في منطقة غرب سنار (جبل موية) قطعوا الخط الرئيسي للمياه لسقيا قطعانهم، وأما البنك الزراعي فقد أورد ان تناول قضايا الفساد بالبنك أدى لفقدان منحة ٣٠٠ الف طن سماد، هل هذه مؤشرات جاذبة للهجرة الريفية..
لقد اكتفت العاصمة الخرطوم (من اريافها) عام ٢٠١٨م، من الألبان والدواجن والخضروات، من خلال تحجيم التمدد السكاني والإهتمام بالزراعة والإنتاج الحيواني، وذات المشاريع تم مصادرة بعضها، و محاصرة أخرى، و تصاعدت اسعار كل شئ وحدثت ندرة وأصبح رطل اللبن ١٢٠ جنيهاً وطبق البيض ٩٠٠ جنيهاً وكيلو الفراخ ٩٠٠ جنيهاً.. فهل يدرك د. حمدوك هذه الحقائق؟
(3)
حتي الربع الثالث من العام ٢٠٢٠م، كانت مساهمة القطاع الزراعي والحيواني في الصادرات مليار و٣٠٠ مليون و٧٢٢ دولار، بنسبة ٥٠.٨٪ من جملة الصادرات، مع التقرير لم يشمل صادرات الكركدي والفاصوليا والسنمكة وغيرها، وهذا سهم كبير في خزينة الدولة، وقد أوردت شعبة صادرات الماشية، أن الصادر يمكن أن يصل إلى ٥ مليار دولار، وكل ذلك يتطلب رؤية وإرادة تصميم.
لقد جاء في أول تغريدة للدكتور حمدوك على تويتر في ١٢ أغسطس ٢٠١٩م، ما يلي (لابد أن يقتنع كل السودانيين من كل الأطياف بأن السودان دولة قادرة على بناء نفسها بنفسها وأبنائها فقط ولا تحتاج لأي هبات أو صدقات سريعة تجلب المذلة وتعطي الغريب الحق للتدخل فى السيادة السودانية أو ليمارس دور الوصاية).. فهل هذه ذات قناعة د. حمدوك أم انها لغة لدغدغة المشاعر فحسب؟ وإلى ان نستبين خطة واضحة ورؤية جلية، فإن القناعة ومن خلال الشواهد تؤكد ان (المنطوق) من تصريحات وكلمات يجافي (الفعل).. وتلك آفة سودانية متجذرة..

السابق

بالواضح_فتح الرحمن النحاس

السابق

الطريق الثالث – بكري المدني

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *