بالواضح_فتح الرحمن النحاس

ليتهم ركلوا هذا الفكر..!!

الشيوعي الذي كان يقسم بشرفه الماركسي في كل شئ، ظل ينادي علي من معه أن (يتشهدوا) لحظة وقوع حادث مروري أودي بحياته وآخرين معه…نسأل الله أن يكون (نطق) بها كزاد طيب له في رحلة الموت…وفي إحدي المقابر ونحن نواري الثري أحد الأموات، سمعت ذلك الشيوعي (العتيق) يقرأ القرآن علي الميت ويدعو له ويشهد الله علي قبره (بالسيرة الحسنة) في حياته… ثم في صيوان العزاء كان ذلك الشيوعي يؤدي مع الآخرين كل الصلوات…وفي مسجد الخرطوم الكبير صلي العصر بجواري أحد (الشيوعيين الغلاظ) الذين عرفتهم وقد حمدت الله أن ذلك الرجل أقلع عن (حنقه القديم) ويساريته المتطرفة…وأشهد لشيوعيين آخرين عرفتهم في ساحات الدراسة والعمل العام، أنهم ذوي (خلق قويم) وإنسانية متفردة، ويغضبون إن سمعوا بواحد من حزبهم أخطأ أو انتهك عادة مجتمعية أو تحدث بما لايعي من أمور الدين..وكيف لي أن أنسي (مكي عبد القادر) الشيوعي المهذب رحمه الله وأدائه صلاة العيدين معنا في المسجد، وكيف أنسي (نقد) ذلك السوداني الأصيل الرائع في تعامله مع الآخرين..!!
والدهشة تصرع وقاري وأنا أكتشف بعد سنوات أن من كنا نصلي ونصوم ونفطر معه، (شيوعي)، فهل أصدق أم لا أصدق..؟! لكن… ربما أقترب من القناعة بأن الشيوعيين السودانيين لا علاقة لهم مع (الإلحاد) وأنهم فقط يأخذون الشيوعية في بعديها (السياسي والإقتصادي)، أو هم بينهم وبين إعتناق الفكر الإسلامي كاملاً، مساحة من (الجفاف والغيبوبة)، قد تزول في أي وقت فيعود (الوعي) في رفقة (الخضرة) وتتلاشى الماركسية اللينينية، كما تلاشت في مواطنها الأصلية ويتعافي أبناء وبنات الوطن من ربقتها… أما أولئك الذين يطلقون الأحاديث (المتطرفة) التي تفوح منها روائح (الدم والخراب) والنداءآت الصريحة لإقصاء الإسلام، فإنهم يستهلكون وقتهم وكل حياتهم في مصارعة (الجدار الفولاذي) للإسلام، ولن يصلوا لأحلامهم المستحيلة، فتلك لغة (الهوس الفكري) التي لن تجد من يستمع لها أو يعيرها مجرد إنتباهة..!!
*الشباب الذين يمشون في زفة الشيوعية، عليهم أن يقرأوا تأريخ الحزب في السودان، فرغم ما توفر للحزب في السابق من قيادات امتازت بالحصافة والنشاط والحيوية (السياسية والفكرية)، إلا أن كل ذلك لم يوفر للحزب (أرضية رحبة) للنمو الطبيعي، فقد عافت التربة السودانية بذرته وبقيت هكذا في هذا (العطب والتكلس) مع التناقص المستمر في (المريدين) والتراجع الكبير في التأثير الفكري، عدا مابقي من أدبيات (هتافية وقصائدية) وإختراقات (متقطعة) وغير مؤثرة داخل فعاليات إجتماعية مدنية وأحزاب أخري…مآلات لانرجوها لأبناء وبنات الوطن من الشيوعيين، وغربة عن الجذور، ليتهم أقلعوا عنها وشيدوا لأنفسهم معماراً فكرياً يقع (يمين اليسار) ويمثل لهم مخرجاً آمناً من فكرهم المقبور، ثم الإندماج في سوح الإسلام الرحيب (بالرحبة والسعة) والطمأنينة قبل الرحيل من الدنيا الفانية قصيرة الأمد..!!

سنكتب ونكتب…!!!

السابق

بموافقة نمر.. مجزرة جديدة في ولاية الخرطوم

السابق

إطلاق سراح الأستاذ حسين خوجلي

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *