تعافي دارفور بالمبادئ


الثورية … من الخاسر الأكبر؟؟

صديق دلاي

 لابد من الحديث بصراحة أكبر وشجاعة للتاريخ حينما نتحدث عن أزمة دارفور وفيها ضحايا بالآلاف ضمن حرب قاسية ستظل محفورة في الذاكرة الوطنية، وسيكون علاجها الأخير ليس الكي السهل والسلام السياسي والتسويات الراضية بل الأدهي والأمر لم ندفعه في محتويات المشكلة عميقة الأثار وعديدة الجوانب. 

أتذكر جيدا، كنا في فندق بجوبا في أحدي أمسيات السبت، وجمعتنا الصدفة بفتاتين، ويا للعجب.. واحدة منهن  درست في مدينة رفاعة بتربية أهل الجزيرة. والثانية جنوبية جدا من أديس أبابا، تناقشنا وكان انفصال الجنوب  وقتذاك حارا وجديدا , أشارت لي (أبووك) بت رفاعة إلى يدها وبأن الجرح الذي تسبب فيه الشمال ليس خدشا عابرا، وحفرت بأصبع مزين بالمناكير إلى داخل عضلة يدها معرفة جرحهم كجنوبيين بأنه عميق بالداخل، ولذلك حصل الإنفصال. 

وذات يوم كنت بعيدا وصلى بي المغرب شاب من جبل مرة، فرفع يديه للسماء بدعاء طويل يترحم على حبوبته التي وجدها مقتولة ومنسية وراء الجبل، وعمه تائه ومجنون، وثلاثة من أبناء عمه قتلى داخل بيوتهم وعشرات من نساء أهله زوجات وأخوات منكسرات بقية العمر…
طلب مني بحزن ضاف أن أردد نفس الدعاء لتحقيق عدالة السماء والقصاص لمن قتل أهلهم العزل بطائرات الأنتينوف وحصين الحروب.

وفي النهود استقبلت حكاية مريم، وهي امراة قوية، تحكي كيف كانت النجاة هاربة من أم كدادة شمالا إلى أي مكان بعيالها. وكانت سعدية تذاكر دروسها تحت راكوبة بجانب أمها وقد كانت يوم فراق بلدتها طفلة رضيعة , وصلت بها المدينة في زالنجي، وسكنت لأعوام كيف ما أتفق، وعملت في كل شئ تكافح بجسارة حقيقية، وظلت مبتسمة مصممة جدا أن تدرس سعدية الطب وليس غيره..

وفي مثل هذه الأيام بعد توقيع سلام السودان , سمعنا خطابا متراجعا يعيد إنتاج الأزمة ويحمل حطبا إضافيا ويسوق الشيطان من قرونه ويطرح خطابا عنصريا وجهويا من كل الأطراف…

نخاف من أعداء السلام أكثر من خوفنا من تجار الحرب الواضحين , “والرك علي النخب الدرافورية” , أن لا تستثمر في أي مساحة ضيقة، وأن تتخطى الصراعات الصغيرة، فالسلطة ليست من قضايا السلام بل الاقتصاد ومعاش الناس، وهم في الحقيقة اللأجئون في المعسكرات الكبيرة من (كلمة) إلى شرق تشاد إلى حدودنا مع أثيوبيا وإلى مجاهيل في جبال مرة وجبال النوبة..
وأقتصاد ومعاش هؤلاء يحتاج إلى قيادات ملهمة وإرادات كبيرة، ووفاق عظيم كما حصل في ميدان الاعتصام قبل فضه المشؤوم م في ليلة لن يكون لسوادها مثيل.

يخرج السيد مناوي من وقت لأخر يثير البلبلة , وأول أمس شن هجوما غريبا على لجنة إزالة التمكين بتعريض واضح أنها تأكل من صلاحيات المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية..
لا يعلم مناوي أن المحكمة الدستورية لا داعي لها، وهي من اختلاقات العهد البائد لتسوية قضايا كان يحتاجها على مقاسه كما قال لي قاضي محكمة الاستئناف..

السابق

“كورونا” تفتك بالجزيرة والولاية تسجل وفيات جديدة بالوباء

السابق

احصائية جديدة لضحايا أحداث الجنينة و”الدومة” يقر بانهيار الجهاز الإداري لهذه الأسباب

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *