السودانيون نسخة الياسمين.. دنيا وآمال

صديق دلاي

  كنت ذات يوم في الهند العجيبة أدرس في إحدي مدنها في بونا.. بالتحديد.. ومعي سودانيون ننعم بذلك التضامن.  دخل علينا طلاب كينيون بطلب غريب.. أن نذهب معهم لتأجير شقق بكوننا سودانيين و الهنود لديهم ثقة فينا , وفي مرات أخريات كنا نحن الأمراء _عفوا_ من كل الأفارقة.. 

وبالأمس جمعتنا جلسة مسائية برجل عاش معظم عمره في المنافي الاختيارية , وفي خضم أندهاشنا بأحوالنا، أجدع الناس يعيشون في أوضاع مزرية , قال: كنت تائها بسيارتي أقصد مكانا معينا، وحينما دلني صاحب خضار على الطريق العام , دلني على الطريق الصحيح , ثم فهم أني مازلت تائها فأستأذن جاره، وركب معي حتي أوصلني…

, منعني الحياء بسؤاله: هل أرجعته لمكانه؟

وذات يوم شاهدنا الراحل الترابي يجلس في صيوان مأتم الراحل نقد لثلاثة أيام، ثم أدهشنا الإمام الراحل بقبلة منه على جبين الراحل نقد , بينما حياتنا اليومية ذاخرة وغنية بتضامن رهيب وفريد ومعدوم في بقية الدنيا , نقدم الحلويات “جنب” مرضانا , نكرم موتانا لأخر لحظة تكريما خاصا بنا وبهم…

ونحن أكثر شعوب الدنيا تبرعا بالكلى لذوينا المرضى , نقف صفوفا لاختبار اللائق . وحينما نجلس في ساعة خاصة بالوفاء نحقق الملاذ كما لن يتكرر في أي مكان..
ومن قصة الراعي في السعودية إلى واشنطون وعموم أوروبا نبهر العالمين بروح مختلفة في المواقف الإنسانية، ونقدم مثالية مدهشة لشعوب الأرض لا علاقة لها بالثراء او الفقراء بل بطبائعنا وأخلاقنا وقيمنا..

عاشت الانقاذ شمولية وظالمة، ومع ذلك كان المخلوع يقدل في عموم دارفور دون أن يتم اغتيال، بينما مع التحفظ الراحل الصادق يكرمه المخلوع , وفي صيونات العزاء والفرح حكايات من التضامن الخلاق..

نحن شعب مسحور.. إن صحت السلوى والعزاء.. , متأخرون في المبادرات والهمة الوطنية , فشلنا في نضافة المدن , بيوتنا نضيفة وشوارعنا “كوشة تخاطب كوشة”. نحاضر في الشعر والفلسفة والقضايا الإنسانية الرفيعة، ثم نقدم عجزا غريبا في تكوين تعاونيات صغيرة بين الأحياء والبيوت…

بل نحن معلمون في تعظيم الاختلاف، وتوسيع حجة أبليس بيننا لأسباب واهية وبلا سيقان , ونتحدث يوميا عن قضايا قديمة بلا تقدم لأي خطوة جديدة إلى الأمام. نتحاور ولا نحب النتائج، ولنا عقدة مع النجاح ورعاية المشاريع الصغيرة..

ومنذ عهود بعيدة مازلنا( نتغالط) البيضة ام الكتكوت؟ ,و دخلت نملة ثم خرجت، بينما النيل يجري تحت اقدامنا. والأرض مسطحة خصبة واعدة، والمناخ ملائم والخبز عزيز ونادر ومأزوم…

قضايانا واضحة “نلف وندور” حولها نصف قرن بذات الحجة والمنطق والبيان والتفكير , وبهذا الإنسان الفريد القادر , والنخب الباهرة , أصبحنا مثقفين من القهر والجوع وسوء التقدير العام والمنتشر، وحتى تحسين حياتنا توقف عند بوابة بيوتنا في خذلان مبين لحضارة الجماعة، ولفهم الدنيا بالشكل الصحيح..

مدارسنا من الجالوص أو الخيش او القش، وبيوتنا متألقة عالية رحبة ونبكي على فشل الحكومات. والمراكز الصحية فقيرة، والمتحدث في ندوة عن الشعر الجاهلي ممتاز.يصفق له الحضور، وهكذا دواليك الخطأ التاريخي في إشباع الروح الجماعية ليسقط مشروع الجزيرة بسبب المزارع أولا والدولة أخيرا، ويبقى الأمل آخر حجة للضعفاء، مثلنا تمام التمام حينما أنجزنا ثورة عظيمة، ثم أصابتنا تلك الحيرة القاتلة.

لمن نشكو هذا القدر العجيب , نقص حاد في فايتمين الوطنية لدرجة ضرب السلاح لمن يهرب من معسكرات الخدمة الوطنية، ونحن نهين الأعمال الصغيرة ونتطلع إلى أحلام كبيرة بلغة “ظلوط” رمز التأجيل والكسل لنحصد كل هذا الخراب..

وهذا البكاء بحروف الحسرة هو بالطبع جزء من الأزمة الكبري، بكوننا أمة تتحسر، ثم تنام مبكرا، تخاصم العمل، وتكره النتائج، وعاحزة عن الانضباط، وتطالب بجنة عدن في وطن شاسع مظلوم من أهله، وهذه وحدها ماسأة تحتاج إلى وقفة وحل عاجل.

السابق

الطريق الثالث – بكري المدني

السابق

أمريكا تنضم لدول غربية في توجيه انتقاد نادر لمصر بشأن حقوق الإنسان

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *