حلول الاحتياجات.. التفاهم الجديد… ابتسامة جبريل


صديق دلاي

واحدة من أدوات السيطرة الأمريكية هي إنشاء المحاور والتحالفات خليفة في تلك الجغرافية البعيدة عن واشنطون وهذا بالطبع منهج الإمبراطوريات وهي تحكم الدنيا في زمانها، وكلنا نعلم كيف تدير أمريكا الدنيا بعمل عظيم، لا بد أن يكون كل شيء من زراعة حصاده في واشنطون وتلك هي لعبة الدولار.

حمدوك في السعودية، يفهم حاجة الملوك للأمان، فالتقرير الأمريكي في قضية خاشقجي، عبارة عن توجه ورسالة ومنهج، وفراسة الرياض تريد خطف الفرصة من الإمارات وهي تحاول ولن تستطيع.
ومن ناحية أخرى، الخطاب القديم مع الخرطوم بلياقة أبو ظبي، لا ينفع والثورة السودانية مشتعلة في نفوس الثوار ولا يمكن إنتاج أي نموذج خادع لتمثيل التغيير بنسخة باهتة.
الموانئ هي قوة الخرطوم القادمة وحينما وصلت البوارج إلى بورتسودان وذهب القائم بالأعمال من سوبا وحتى بورتسودان ولم يخبر البرهان والذي تفاجأ بالخطوة واستلم مع بقية المحاور رسالة واشنطون بأن التغيير في السودان لا بد أن يتقدَّم بنسخته الأصلية ولا يمكن للأطراف الخفية أن تبني المسرح وتؤلف الحكاية وترسم الأبطال على طريقتها.

جاءني ذات مساء بأرض الاعتصام ثوار أعرف جدّيتهم وهم يسألون بعيون حمراء عن مكان إقامة رجل مثل دحلان، كان وجوده في ذلك الوقت المهم، يستفز الجميع، وفي تلك الأيام طور التشكُّل، كانت نجوم من المهنيين تهرب من السفارات، وأمثلة من ليبيا واليمن تقدم الأسئلة الحائرة، من الذي له مصلحة في تدمير جيوش المنطقة وتعذيب شعوب حرة بهذا الدمار المأساوي.
قبل عام ونصف كان حمدوك في الرياض، غير مرتب، غريب عليهم ومرتبك بسبب قوة تأثير الشارع ومزاج اليساريين القدامى.
بينما اليوم ناضج ومعه حكومة سياسية، سيقدم رؤية تناسب مخاوف السعودية وقد تأكد وهو في سدة الحكم أن إدارة الدولة بخطاب الشارع أمر غير وارد ولا بد من تسويات غير محرجة وهذا أيضاً مأمول في حدوث متغيرات كبيرة.
السعودية تطلب من حمدوك ومن الجزء الليبرالي بالخصوص بتنشيط الأعمال والتقدّم بالاقتصاد بشروط غير مكتوبة للتوجه نحو القاهرة على حساب إثيوبيا وبالطبع ومنذ زمن بعيد تراسخت العلاقة بين القاهرة والرياض، بتوافق الآمال الكبيرة عند المحطة الوسطى، فمصر أم الدنيا تتكامل مع السعودية قبلة المسلمين، لمنع قطر اختطاف المنطقة بالإسلاميين في زخم المال والانفتاح نحو العلمانية المخففة معهم بالطبع تركيا وربما إيران واللعبة الأمريكية مفهومة بتشغيل مصنع الصراعات وانتظار النتائج
حمدوك في السعودية بعد تجربة مريرة في الحكم، امتلأ الرجل بقناعات أن أوربا التي خزلته في مؤتمرات الأمل لن يعود لها قريباً وأن الحل المؤكد يتطلب وفاقاً مع المحاور القديمة بإشارة من واشنطون والمحاور ذاتها لم تعد تلك المحاور الجبارة والقوية لتحقيق كل مطالبها ولا بد من الحلول المقدمة تحت سيوف الاحتياجات.
ظهور بايدن بعد منهج ترامب في الحكم أعاد الحلول القديمة في إدارة الصراعات والأزمات، فالمحاور في زمن ترامب تمدّدت للغرف الخاصة وطمعت في أدوار كبيرة ونهائية في طبيعة الأنظمة والحكومات بل والشعوب أيضاً وكانت مدفوعة لاعتماد وسائل سطحية ومباشرة تقترب من السمسرة الدولية دون فهم عميق لإدارة العالم في ظل انفتاح متعاظم يرفض الهيمنة بالطرق الاستعمارية في القرن الماضي.
واضح أن حمدوك تغيَّر كثيراً وصار رجل دولة، لن يكون يسارياً كما كان ذات يوم ولن يكون رجل منظمات معزول عن مزاج الملوك والرؤساء بمطلوباتهم والمصالح المشتركة، فمصر مهمة جداً للسعودية، وخطاب دكتورة مريم في القاهرة كان بإشارة من حمدوك الذي طلب أثناء تشكيل وزارة فبراير بالإبقاء على وزير الري بموقفه المعروف والمتحامل على إثيوبيا.
والخميس القادم حمدوك في القاهرة بعد أن كان السيسي قبل خمسة أيام في الخرطوم ولو كان الرسم كله من أجل سد النهضة ومحاصرة إثيوبيا فذلك لن يصمد طويلاً بل ولن ينجح كثيراً لسبب بسيط فالموقف الإثيوبي على الأرض سيظل قوياً بحكم الواقع وأن تشغيل السد أصبح مطلباً وطنياً وتحدياً سافراً للإرادة السياسية بل والوطنية وإرادة الإثيوبيين
وأية تسوية للعبور بالسدّ لأي اتفاق سيكون مكانه واشنطون وليس جنوب إفريقيا أو الرياض أو أبو ظبي.

رغبة حمدوك اللعب الحريف بأوراق السد في زمن التعويم وهذا جيِّد لو اقتنعت السعودية بفعالية الموقف السوداني في إضعاف الموقف الإثيوبي بينما الجيش والبرهان يقاضي شاباً من الثوار ليناقش القضاء تفاصيل قصيدة حزينة تبكي شهداء ومفقودين وجرحى.

السابق

مهاب عثمان: حال الفنانين يغني عن السؤال

السابق

ضوابط جديدة لاستيراد السيارات

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *