الطريق الثالث – بكري المدني

التعويم -فرص العبور ومخاوف الغرق!

  • طوال الأمس راجع الناس كل الاحتمالات التى يمكن ان تنتج جراء تقرير الحكومة تحرير سعر الصرف بتعويم الجنيه السودانى وأحسب أن هناك احتمالا مهما جدا يمكن ان يكون له دورا كبيرا في في عبور اقتصادنا بهذا القرار او – غرقنا لا قدر الله
  • قبل عرض الاحتمال المعنى دعونا نطرح فرضية مع الاجابات المفترضة لها والفرضية هي إعلان هيئة المياه عن عطل طارئ في المحطة الرئيسة مع طلب الناس اتخاذ الاحتياطات اللازمة
  • واحدة من الاحتياطات اللازمة هي ان يهجم الناس على الماء قبل الانقطاع ويلجأ كل فرد وأسرة لتخزين ما يسعه من مواعين
    والثانية ان يلجأ كل الناس الى ترشيد الماء بتقليل الصرف
  • الفرق واضح بين الحالتين اعلاه فمع حصول المجموعة الأولى على كمية ماء أكثر من المجموعة الأخرى لكنها لن تهنا بحصيلتها من الماء حال تأخر عملية الصيانة او تعذرها وذلك لأن انفراط الأمن بسبب انعدام الماء هو الأرجح !
  • الاحتمال المنجي من الآثار السالبة لسياسة تحرير سعر الصرف إذا هو طريقة تعامل الجميع مع هذا القرار وبما ان الحكومة قد قامت بتعويم الجنيه السودانى ورفعت يدها عن العملات الحرة فإن سياسة العرض والطلب وثقافة المجتمع هي -في تقديري -العامل الحاسم في النجاة وفي الهلاك معا -!
  • للتدليل على القول اعلاه تذكرنى قصة رواها أحد دبلومسيينا السابقين في انجلترا والذي كان مبعوثا لتوه من بلاد الحر إلى بلد (تموت من البرد حيتانها)وما ان سمع الرجل في الأخبار عن موجة برد قادمة وتحذير للسكان من الخروج لمدة ثلاثة ايام متتالية حتى خرج في غزوة للمخبز لإحضار خبز يكفيه لثلاث ايام ويفيض ولكن صاحبنا المذعور فوجئ بحركة الناس الطبيعية وهم يشترون كميات اقل من المعتاد لأن هناك عاصفة قادمة واحتمالات أزمة قائمة !
  • ان التعامل مع الأحوال لا سيما الاقتصادية منها مرتبطا بحد كبير بثقافة المجتمعات وفي حالة تحرير سعر الصرف المعلنة وإضافة لكل الاحتمالات المعروفة يمكننا أن ننجو معا لو تعاملنا بهدوء وسلوك متحضر ويقين مكتمل في سوق العرض والطلب القائم لكل السلع بما فيها الدولار -!
  • بالسلوك الجمعي غير الانانى وغير الجشع يمكننا أن نعبر هذا البحر والتحكم في أسعار الصرف وأسعار كل السلع بعيدا عن الهلع والطمع
  • ان أخشى ما أخشاه على سياسة تحرير سعر الصرف هو ثقافتنا المجتمعية وأكثر من اي شيء آخر !
  • اجاب مهاتير محمد رائد النهضة الماليزية عندما سئل في الخرطوم يوما عن أكثر البلدان التى حاولت نقل التجربة الماليزية قائلا بأنها (السودان)وعندما سئل ولماذا لم ينجح السودان في ذلك قال لإختلاف ثقافة الشعوب -!!

السابق

انتشار مكثف للشرطة وغلق تام للعاصمة الجزائرية في الذكرى الثانية للحراك

السابق

رئيس الـ”فيفا”: نجاح دوري السيدات سيغير صورة السودان

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *