الأمين السياسي لمؤتمر البجا عبد الرحمن شنقب لـ”إنقسنا نيوز” : لن ينصلح حال القضارف لأن بعض مسؤوليها لا يزالون بعقلية ناشط .. وهؤلاء مسؤولين عن أحداث التخريب.

ظلت مدينة القضارف تصدر مشهد التظاهرات المطلبية الأعنف من نوعها من حيث النهب والسلب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، صحيفة (انقسنا نيوز) جلست إلى الأستاذ عبد الرحمن شنقب الأمين السياسي لمؤتمر البجا والناطق الرسمي لمسار الشرق ووجهت له جملة من الأسئلة حول الأحداث التي شهدتها مدينة القضارف أيام الثورة وما بعدها، وهل يقود ذلك إلى ضعف وفشل الحكومة في معالجة مشكلة انعدام الخدمات الأساسية وتعليق فشلها على النخب السياسية وغيرها، فإلى مضامين الحوار :

حاوره: عبدالقادر جاز

& الملاحظ أن أحداث العنف التي شهدتها مدينة القضارف في العهد السابق لا تختلف عما حدث في الأيام الفائتة من حيث النهب والسلب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، كيف لك أن تقرأ المشهد؟

ـــ ما حدث في مدينة القضارف لا يمكن أن يؤخذ بمعزل عما يحدث في عموم السودان، فالضائقة الاقتصادية وانعدام الخبز والغاز والمحروقات حالة عامة وليست خاصة بولاية القضارف فحسب، ولكن ربما نعزي دوافع هذه الهبًة إلى ضعف الأداء الحكومي في الولاية في كيفية إدارة الأزمة التي استغلتها بعض الجهات السياسية التي غادرت جسد الثورة برؤية حزبية ضيقه أفسحت مجالاً للفلول للدخول إلى المشهد.. ما حدث في أغلبه لم يكن نهباً وسلباً ليلتمس الناس العذر له بالحوجة، ولكن الذي حدث كان تخريباً مما يجعل مظنة العمل المرتب أكثر احتمالاً من عشوائية الاندفاع.

&. لماذا يعلق السياسيون دائما فشلهم على رقاب المواطنين، خاصة عند نشوب أحداث كالتي شهدتها القضارف دون التعمق في جذور المشكلة؟

ـــ أي حراك في الشارع لابد أن يكون وراءه أشخاص يمثلون تنظيمات وأفكار، وهذا أمر طبيعي وحق دستوري بشرط أن يبتعد عن التخريب.. أما تحول الحراك إلى نهب وسلب وسرقة فهي مخالفات فردية تقع تحت طائلة القانون الجنائي، إذا تعمقنا في جذور الأزمة نجد أن التراخي في تقديم رموز النظام البائد للعدالة جعلهم يطمئنون على سكون جسد الثورة فيوسعون دائرة نشاطهم بالسيطرة على الدولار والتحكم فيه ومن خلاله على السوق فيخنقون الحكومة ويثيرون الشارع بمظنة أنهم يمكن أن يعودوا إلى السلطة عبر النافذة.

&. هل أصبحت هذه الظاهرة ثقافة عامة أم أن فقدان البوصلة يقود إلى استخدام أسلوب المراوغة وعدم الاعتراف بالمشكلة؟

ــ نحن رأينا واضح في هذا الشأن، وليست لنا شماعات نعلق عليها أخطاء الآخرين، فالحزب الشيوعي الذي يتمدد في أكثر من 60% من المواقع السيادية والدستورية والإدارية بمواقفه الأخيرة يشكل كابحاً لمسيرة الثورة وهو يسبح عكس تيارها أليس من العجيب أن يضع رأسه مع الفلول على مخدة واحدة ضد حكومة الثورة أو في الحد الأدنى ضد حكومة الحزب الشيوعي ؟؟
ثم ذكرنا أن كابينة القيادة في ولاية القضارف تحتاج إلى تنقيح كثير ، وأن مواعين الوالي الاستشارية تحتاج إلى توسعة ببعض أهل الخبرة المرنة. وأن يكونوا شركاء في لجنة أمن الولاية، وأن لا يستجيب الوالي إلى الانغلاق على دوائر ضيقة بل عليه التواصل مع الجميع لتوسعة دائرة التعاطي حتى لا يقول مثلما قال(بن علي): الآن فهمتكم، ولكن بعد فوات الأوان.

&. تكرار الأحداث لليوم الثاني على التوالي هل نتج عن تصريحات الناطق الرسمي لحكومة الولاية أم ماذا وراءه؟

ــ تكرار الأحداث لليوم الثاني على التوالي كان متوقعا 100% ولم يكن بانتظار تصريح الناطق الرسمي.. أبسط الناس إحساساً بالأمن يعرف ذلك، ولكن مع بالغ الأسف رئاسة شرطة الأوسط بعميدها لم تعرف ذلك أليس ذلك عجيباً، ما معنى أن تكون المسافة بين السوق والقسم عدة مئات من الأمتار ولا تصل الشرطة إلا بعد نصف ساعة بعد أن اكتملت عملية النهب والسلب والتخريب وإلا بعد أن استنفرها مستشار الوالي (المدني) هنالك غبش في هذا الأمر، نأمل أن يبين لنا السيد الوالي لماذا هذا التراخي الأمني من جهات الاختصاص في تفلتات كانت متوقعة 200%.

&. بما أن الولاية ذات طبيعة حدودية، هل يترتب ذلك على سياسة المحاور لتعليق فشلها على مثل هذه المسائل أم الهشاشة دافع للعنف والنهب والتخريب؟

ــ إذا أمن المجرم من العقاب سدر في غيه، فإذا كنت تقصد بالهشاشة حكومة الولاية فأنت لم تجافي الحقيقة، فما لم يعين مجلس وزراء لحكومة الولاية بكفاءات وخبرات علمية وعملية ويعاد النظر في بعض المدراء العامين وبعض الدستوريين لن ينصلح حال حكومة الولاية لأن بعضهم مازال يعمل بعقلية (الناشط السياسي) الذي يريد أن يناضل من وراء الكيبورد ولم يلبس بعد عباءة (رجل الدولة)، فضلاً عن معدومية الخبرة لدى البعض، وضيق النظرة لدى البعض الآخر مما يجعل إدارة العمل أشبه ما تكون بحوار طرشان فيخرج هشّاََ فطيراً، وإذا كنت تقصد بالهشاشة مكونات الحرية والتغيير ولجان المقاومة فقنوات التواصل والتنسيق بينهم محتاجو إلى (ترميم) فالتنسيق بينهم في أدنى درجاته مع أنهم من المفترض أن يعزفوا لحنا واحداً هو نشيد الوفاء لشهداء الثورة من خلال عمل متناغم بينهم يسد الفجوات على الفلول حتى لا ينفذوا إلى جسد الثورة، ويقوًمون معا مسيرة حكومة الولاية، ويسعون إلى تصحيحها وليس (اسقاطها) لأن حكومة الولاية بكل عيوبها هي حكومة الثورة، وإذا كنت تقصد بالهشاشة الاضطراب الأمني فاعلم أنها على مستوى الرتب العسكرية العليا (لم تسقط بعد) لأن بعضهم مازال عمليا يدين بالولاء لغير الوثيقة الدستورية وحكومة الثورة. وهذه تقاطعات في السياسة لا تنتهي بجرة قلم، وستظل مصاحبة للفترة الانتقالية وهي تحتاج إلى وعي من قوى الثورة وأن يكون الترس صاحي، فضلاً عن كوننا ولاية حدودية لها ظرفها الخاص.

&. برأيك الأحداث القبلية التي اندلعت قبل هذه الثورة هل لها ارتباط بالأحداث التي وقعت أيام الثورة وما بعدها أم أن لديك رؤية مختلفة؟

ـــ هذا الشرق ليست فيه (عداوات قبلية) وما حدث هو أمر مفتعل يستهدف الثورة وبرنامجها بخصوص إزالة التمكين ورد المظالم ومحاسبة المفسدين ووراء ذلك أكثر من جهة كلها مستفيدة من إشعال نار الصدام القبلي بعضهم من رموز النظام السابق
وبعضهم للأسف من رموز الزمن الحاضر، ولكن المؤسف حقاً هو عدم انتباه هذه المكونات المتصارعة على لا شيء أنها تمثل قاع التهميش في كل مكان، ودعني أكون أكثر وضوحاً أنظر إلى أطراف الصراع في شرق السودان(البني عامر، النوبة، الهوسا، اللحويين، الهدندوة، المساليت، وغيرهم)، حتى في دارفور وكردفان (الحوازمة، النوبة، الرزيقات، التعايشه، الفور ، االزغاوة.. إلخ) أوليست هذه المكونات هي قمة التخلف والتهميش في السودان؟

& الغريب في الأمر أن معظم التظاهرات في القضارف قوامها وشرارتها الطلاب، هل تعتبر أن فتح المدارس في هذا التوقيت له ما بعده في مثل هكذا أحداث، وفي ظل أزمة الوقود والمواصلات والخبز التي لم تبارح مكانها؟

ــ الطلاب أبرياء من الذي حدث كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب، الأمر كان محدداً له وقفة خطابية أمام مستشفى القضارف، ووقفة أخرى أمام بنك السودان، ثم التوجه إلى الولاية لتسليم مذكرة للوالي فيها إشارة لضعف الأداء الحكومي، وعدم السيطرة على التفلتات في الأسعار، سواء في المحروقات، أو الخبز، أو المواصلات. ولكن من الذي أخرج الطلاب من المدارس؟
من الذي فتح لهم الأبواب؟ ومن الذي حثهم للاندفاع مع الشماسة. والمخربين؟ وهل الطلاب هم من اقتحم المحال التجارية وخرب ونهب وسرق؟ ، الفديوهات توضح الشريحة التي فعلت ذلك، والمباحث قادرة على تحديد هويات من فعل ذلك حقيقة.

&. لماذا الحكومات المتعاقبة على الولاية تلقي باللائمة على الدوام على الشماسة؟ وإذا كانت هذه معضلة لما لا تصوب في إطارها السليم؟

ــ هذا السوال نحن أيضا نوجهه إلى السيد الوالي رئيس اللجنة الأمنية وإلى سعادة العميد رئيس القسم الأوسط المشرف على بلدية القضارف؟

&. في ظل التوترات الحدودية مع الجارة إثيوبيا، ما الذي توجهه من رسائل لمجتمع القضارف؟
ـــ التمسك بالأرض وخصوصاً سكان القرى الحدودية لأن إخلاء الشريط الحدودي بالنزوح إلى المدن كان من أسباب تجزر احتلال أراضينا في الفشقة الصغرى والفشقة الكبرى ثم نرجو عدم استغلال وجود لاجئي تقراي كعمال حصاد للمشاريع الزراعية لأن ذلك يفسح المجال نحو تسربهم إلى المدن السودانية ومضاعفة مشاكل اللاجئين.

&. في الغالب ترمى السهام تجاه الشرطة عند نشوب الأحداث، في حين أن صلاحياتها محدودة إلى أي مدى يمكن أن تكون هذه العبارة مناسبة وأحداث القضارف؟

ـــ كلامنا قلناه فوق وبوضوح لا أدري من الذي نحمله مسؤولية التفلتات الأمنية غيرهم؟، قطعاً لن نحملها للممرضين.

& هل لمسار الشرق مرشح في الحكومة المركزية؟

ـــ ضمن الـ 13% التي حددتها الجبهة الثورية من حصتها تحدد مقعد وزير التربية والتعليم لمسار شرق السودان وقد رشحنا له قامة إدارية وعلمية وسياسية عميقة التجربة وهو الأستاذ أسامة سعيد الذي نتوقع أن ينقل العمل نقلة نوعية في وزارة التربية والتعليم متواصلاً مع جهود سابقيه من رجال الثورة وهو أهل لذلك.

السابق

“البندول “يعود للساحة بعد طول غياب

السابق

عاجل..

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.