إعلانك معنا يعني الإنتشار

أعلن معنا
مقالات

عابد سيداحمد يكتب نبكى بس ؟!

كل الحقيقة
عابد سيداحمد

نبكى بس ؟!

عندما سئل الخبير الاستراتيجى الرواندى كليت نييكزا عن سر النهضة الرواندية السريعة فى اعقاب الحرب الأهلية المريرة التى عاشتها رواندا بين قبيلتى الهوتو والتوتسى والتى شهدت افظع انواع الإبادة الجماعية والمجاز والدمار الاقتصادى قال: بلا تردد ليس فى الأمر اى معجزة فلكى تصبح دولة ناجحة لا تحتاج إلى إعادة العجلة وانما يكفى أن تستفيد من تجارب الآخرين

وهذا ما فعلته رواندا والمتابع للتجربة الرواندية يجدها لم تبك على الدمار الذى تم بل نفضت غبارها ونهضت سريعا وصارت من الدول التى يشار إليها بالبنان فى سرعة النمو الاقتصادى والتنمية والعمران الشئ الذى جعل منها نموذجا مبهرا وسط العالم

فهل بمقدورنا بعد أن تنتهى الحرب الجارية أن ننفض الغبار ونتجاوز الصعاب ونحقق النهضة بسرعة مستفيدين من تجارب الآخرين ؟!

فاليابان التى دمرت فى الحرب العالمية الثانية تدميرا كبيرا جدا وو قعت على شروط الاستسلام سرعان مانهضت بواسطة التخطيط الناجح للدولة التى لم تركن للبكاء والعويل من ضربها بالقنبلة وتلطم الخدود

بل نفضت الغبار عن نفسها سريعا وركزت على تحفيز الإنتاج التجارة الخارجية والاهتمام بالتصدير والبحث العلمى والتطوير التكنولوجى واعتماد الكفاءة مبدٱ

فهل نفلح فى تجاوز ازمتنا مثل رواندا واليابان وننطلق ونستصحب معنا التجربة السنغافورية تلك الدولة الصغيرة التى حزن أهلها يوم ابعادها او خروجها من اتحاد الملايا المؤسس لماليزيا وهى دولة تفتقر للموارد الطبيعية والمالية وكانت تعيش وضعا اقتصاديا صعبا لكنها بالقيادة القوية الرشيدة المحنكة رفضت البكاء و اتبعت المنهجية السليمة فى السياسات العامة لكل شئ و استطاعت أن تنهض بسنغافورة
وتجعلها من أغنى دول العالم

وعلى ذكر القيادة الرشيدة المطلوبة لتحقيق النهضة يقفز هنا اسم مهاتير محمد القيادى الفذ الذى نجح فى احداث المعجزة بماليزيا التى كانت تعانى من حرب بين مواطنيها فجعل من التنوع و تعدد الاعراق مصدر قوة للنهضة باديا بتحليل مشكلات المجتمع الماليزى ومن ثم احداث النهضة الصناعية الكبرى من خلال التخطيط الجيد والتنفيذ المطلوب لها

فهل نتجاوز نحن مشكلتنا فى التخطيط والتنفيذ فقد انشانا قبل سنوات مجلسا قوميا للتخطيط الاستراتيجى خرج بخطة عشرية انتهت إلى وضعها بعد طباعتها فى رفوف المكاتب والتنفيذ شئ آخر لا علاقة له بالتخطيط

فالحرب مهما كانت الأسباب هى واقع نعيشه وستنهى يوما مثلما انتهت حروب مثلها وأخرى افظع منها ليقفز السؤال الاهم هل بمقدورنا بعدها أن نستفيد من تجارب الآخرين وننفض الغبار ونخرج من بين الركام تجربة جديدة تضاف لتجارب العالم فى عزيمة الدول على تجاوز أزماتها والنهوض وابهار العالم

خاصة وأننا دولة تمتلك موارد طبيعية هائلة وتعدد أعراق يمكن إذا عملنا للاستفادة منه كما فعلت ماليزيا أن نحوله لمصدر قوة وكما نحن بلد زراعى وبمقدوره أن يتحول الى صناعى ايضا مستفيدا من تعدد منتجاتنا الزراعية وثروتنا الحيوانية

وهل بمقدورنا أن نتجاوز المحاصصات ونجعل الكفاءة مبدٱ لاحياد عنه

وهل تجد الكفاءات الفرص و المساحة لوضع السياسات العامة الناجحة للدولة ام أننا سنستمر فى زولى وزولك التى اوردتنا موارد الضياع

وفوق كل هذا هل بمقدورنا بعد الحرب ان نقدم القيادة الرشيدة الملهمة من أعلى إلى أدنى و التى بوسعها أن تقود النهضة لنلحق بركب الأمم التى قفزت بعد الحروب التى عاشتها

كلها اسئلة ستحقق إجاباتها إن كانت بنعم عمليا احلام الشعب وتطلعاته والا ستمضى الدول التى شكلت أزماتها دافعا لها لأن تخلق لنفسها واقعا جديدا مزدهرا للامام ونتراجع نحن

و نظل( نبكى بس ) على واقعنا ونندب حظنا على طريقة شعار (تسقط بس) ايام ثورة ديسمبر و الذى كان فيه كل المبتغى السقوط ولكن ماذا بعده لم نك ندرى ففشلت التجربة بعد السقوط لغياب الرؤية لمابعد فاوصلنا الغياب لهذه الحرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى