إعلانك معنا يعني الإنتشار

أعلن معنا
مقالات

صناعة المواقف من تكوين الشخصية وبنائها.

د. يوسف محمد علي الناير

د. يوسف محمد علي الناير

صناعة المواقف من تكوين الشخصية وبنائها.

علمنا القرآن الكريم كيفية بناء الشخصية وكيفية متابعة انفالاتها وردود أفعالها وكيفية إحكام السيطرة عليها ووضعها في الإطار الذي يجعلها تتكيف إزاء الأحداث والمواقف العادية البسيطة، والعظيمة المفجعة المخطط لها وفق تدبير محدد لخدمة أغراض محددة نبيلة كانت أو خبيثة؛ غير أن التأثير والاضطراب النفسي الحاد الذي ينشأ مع مثل هذه الأحداث الاجرامية المفاجئة كحرب ١٥ابريل ٢٠٢٣م التي بدت لعامة أهل بلادي مفاجئة صادمة ولكنها عند العارفين ببواطن الأمور أمر آخر. فالتجارب والأحداث التي يشهدها الإنسان خلال مسيرته الدنيوية يجب أن تكون محطات للمراجعة والمدارسة والتقييم والتقويم لمواقفه السابقة واللاحقة وذلك لتطوير منهج حياته لمواكبة التغيرات الكونية للتعامل مع نتائج تدافع مكونات الطبيعة سواء كانت بفعل البشر كحرب ١٥ابريل أو كوارث السيول والبراكين وغيرها. وبطبيعة الحال هناك فئة من الناس تمارس النقد والتقويم لسلوكها بصورة يومية وهم عباد الرحمن الذين وصفتهم سورة الفرقان وهؤلاء هم الذين وفقهم الله في بناء شخصيتهم بصورة مثالية مما يجعل تفكيرهم أثناء وبعد الأحداث العظيمة متوازنة ثابتة لذا تكون مواقفهم وحكمهم على الأشياء تزينه الحكمة والكياسة والروية فلا تطيش سهام ولا تفرغ كنانتهم ودائما هم محل ثقة المجتمع قولا وفعلا.وطائفة أخرى ليس لديهم القدرة على فهم الأشياء والتفكر في مجريات الأحداث لأن الحسد والغل يسيطران على أفئدتهم مما يجعل سلوكهم لا يتأثر ولا يتغير مهما كانت عظمة الأحداث فدائما تجدهم يكثرون من البكاء والعويل والشكوى وخلق شماعات وهمية لتبديد قلقهم وجزعهم وحالتهم النفسية التي تسيطر عليهم وهذه الفئة لقمة سهلة لصغار شياطين الإنس والجن ومن أسف أن ذرياتهم تمضي في دروبهم لأنهم شربوا بذات الكأس التي شرب بها آباؤهم وهو أمر يجعل الأمم في معارك عنيفة فيما بينهم يخربون أوطانهم بأيدهم وتدبير الأجنبي وذلك طمعا في موائدهم المسمومة؛ فالذي لم تغير سلوكه أحداث ١٥ابريل ٢٠٢٣م لا أحسب أنه سيتغير ، وقد يشغله سوء ظنه عن معالجة سفينته حتى يدرك الغرق والطوفان ووقتئذ لا ينفع البكاء والعويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى